أبو علي سينا
الفن السادس 47
الشفاء ( الطبيعيات )
الملصقة ؛ لكنها تكون متصرفة تحت تصريف القوة المربية . والقوة المربية إنما تنحو نحو تمام النشوء . وأما المولدة فلها فعلان : أحدهما تخليق البزر وتشكيله وتطبيعه ، والثاني إفادة أجزائه في الاستحالة الثانية صورها من القوى والمقادير والأشكال والأعداد والخشونة والملاسة وما يتصل بذلك متسخرة تحت تدبير المتفرد « 1 » بالجبروت ، فتكون الغاذية تمدها بالغذاء ، والنامية تخدمها بالتمديدات المشاكلة فهذا الفعل يتم منها في أول تكون الشئ ثم يبقى التدبير مفوضا إلى النامية والغاذية ، فإذا كاد « 2 » فعل النامية يستتم فحينئذ تنبعث القوة المولدة في توليد البزر والمنى لتسكنها « 3 » القوة التي هي من جنسها مع الخادمتين . « 4 » وبالجملة فإن القوة الغاذية مقصودة ليحفظ بها جوهر الشخص ، والقوة النامية مقصودة ليتم بها جوهر الشخص ، والقوة « 5 » المولدة مقصودة ليستبقى بها النوع ، إذ « 6 » كان حب « 7 » الدوام أمرا فائضا من الإله تعالى « 8 » على كل شئ ، فما لم يصلح أن يبقى بشخصه ويصلح أن يبقى بنوعه فإنه تنبعث فيه قوة إلى استجلاب بدل يعقبه ليحفظ به نوعه . فالغاذية تورد بدل ما يتحلل من الشخص ، والمولدة تورد بدل ما يتحلل من النوع . وقد ظن بعضهم أن الغاذية نار ، لأن النار تغتذى وتنمو . « 9 » وقد أخطأ من وجهين : أحدهما من جهة أن الغاذية ليست تغتذى « 10 » بنفسها ، بل تغذى البدن وتنميه ، والنار إن كانت تغتذى فهي إنما تغتذى وتنمى نفسها . « 11 » ومن وجه آخر أن النار ليست تغتذى ، بل تتولد شيئا بعد شئ ويطفأ ما تقدم . ثم لو كانت تغتذى وكان « 12 » حكمها حكم غذاء الأبدان ، لما كان يجب أن يكون للأبدان وقوف في النمو . فإن النار ما دامت تجد مادة لم تقف ، بل تذهب « 13 » إلى غير نهاية .
--> ( 1 ) المتفرد : المنفرد ف . ( 2 ) كاد : كان ك ، م . ( 3 ) لتسكنها : لتسكنهما ف ( 4 ) الخادمتين : الخادمين م . ( 5 ) النامية . . . والقوة : ساقطة من م . ( 6 ) إذ : إذا م ( 7 ) حب : ساقطة م . ( 8 ) تعالى : ساقطة من ف . ( 9 ) وتنمو : وتنمى م . ( 10 ) تغذى : تغذو ف . ( 11 ) نفسها : بنفسها د ، ف . ( 12 ) وكان : فكان ك ، م . ( 13 ) تذهب : تزيدت د ، ف .